يرى الكاتب سيدني بلومنتال أن دونالد ترامب يواجه مأزقًا سياسيًا وعسكريًا متزايد التعقيد في الحرب مع إيران، حيث تغرق إدارته في ضباب الحرب وتتخبط في روايات متغيرة ومحاولات لتبرير استراتيجية تبدو بلا مخرج واضح. يوضح الكاتب أن ترامب دخل المواجهة بتوقعات سريعة وحاسمة، معتقدًا أن إيران قد تخضع بسهولة لضغوط عسكرية وسياسية تشبه السيناريو الذي حاول تطبيقه في فنزويلا، حيث توقع أن يظهر قائد جديد يطيح بالنظام القائم ويستجيب لمطالب واشنطن.


وينقل مقال نشرته الجارديان أن هذا التصور لم يتحقق على أرض الواقع، إذ لم تؤد الضربات العسكرية ولا التصعيد السياسي إلى استسلام إيراني سريع، كما لم تنجح الإدارة الأميركية في تحقيق أهداف واضحة يمكن إعلانها بوصفها انتصارًا. ورغم ذلك تواصل الإدارة الأميركية تقديم روايات متغيرة لتفسير الوضع، بينما تدافع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عن هذه المواقف وتصفها بأنها جزء من «خطة قوية».


أوهام الانتصار السريع


يعتقد الكاتب أن المشكلة الأساسية تكمن في التصورات التي انطلقت منها الإدارة الأميركية عند بدء المواجهة. فقد افترض ترامب أن حملة عسكرية محدودة أو ضغوطًا اقتصادية إضافية قد تدفع النظام الإيراني إلى تقديم تنازلات سريعة. لكن الواقع أظهر أن إيران تملك قدرة على الصمود والمناورة تفوق تلك التوقعات.


يشير المقال إلى أن تصريحات ترامب غالبًا ما تعكس خليطًا من الارتجال والتفسيرات المتغيرة للأحداث، ما يجعل من الصعب العثور على استراتيجية متماسكة خلف قراراته. يحاول بعض المراقبين تحليل خطاب ترامب والبحث عن منطق ثابت في كلماته، غير أن الكاتب يرى أن هذا السعي قد يقود إلى إسقاط منطق غير موجود أصلًا.


ينطلق هذا التحليل من فكرة أن الخطاب السياسي لدى ترامب يعتمد في كثير من الأحيان على ردود فعل آنية وعلى روايات متبدلة تهدف إلى الحفاظ على صورة القوة والسيطرة. لذلك تبدو التوقعات الأولى بانتصار سريع أقرب إلى أوهام سياسية منها إلى خطط عسكرية واقعية.


حرب بلا نهاية واضحة


يصف الكاتب الوضع الحالي بأنه يشبه إلى حد بعيد مأزقًا تاريخيًا مثل حرب فيتنام، حيث تدخل الولايات المتحدة في صراع طويل دون تحقيق أهداف واضحة أو امتلاك خطة خروج محددة. فالقصف الجوي والضغط العسكري لا يضمنان بالضرورة تغييرًا سياسيًا داخل إيران، كما لا يفرضان استسلامًا سريعًا على دولة تمتلك مؤسسات قوية وشبكات إقليمية واسعة.


يشير المقال إلى أن استمرار العمليات العسكرية دون هدف واضح قد يخلق حالة من الاستنزاف السياسي والعسكري. فكل تصعيد جديد يزيد من تعقيد الموقف، ويجعل إنهاء الحرب أكثر صعوبة. كما أن أي توسع في العمليات قد يهدد استقرار أسواق النفط العالمية ويزيد التوتر في منطقة الخليج.


يرى الكاتب أن هذه المعادلة تضع الإدارة الأميركية أمام خيارات صعبة: فالتراجع قد يبدو اعترافًا بالفشل، بينما يؤدي التصعيد إلى مخاطر أكبر قد تتجاوز الحسابات الأولية للحرب.


مأزق السياسة الخارجية الأميركية


يؤكد المقال أن هذه الأزمة تعكس نمطًا أوسع في السياسة الخارجية الأميركية خلال السنوات الأخيرة، حيث تعتمد القرارات الكبرى أحيانًا على حسابات قصيرة المدى أو على توقعات مبالغ فيها بشأن قدرة القوة العسكرية على تحقيق أهداف سياسية معقدة.


يشير الكاتب إلى أن الشرق الأوسط يمثل ساحة شديدة التعقيد لأي تدخل عسكري، إذ تتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية وتتشابك فيه التحالفات والخصومات. لذلك لا يكفي التفوق العسكري وحده لفرض نتائج سياسية مستقرة.


يخلص الكاتب إلى أن استمرار الحرب دون رؤية واضحة قد يحول المواجهة مع إيران إلى صراع طويل ومكلف، يستهلك الموارد الأميركية ويعمق حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وفي ظل غياب استراتيجية خروج واضحة، قد يجد ترامب نفسه عالقًا في نزاع يزداد تعقيدًا مع مرور الوقت، وهو ما يدفع الكاتب إلى تشبيه الوضع بما يسميه «فيتنام شخصية» للرئيس الأميركي.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/mar/14/trump-iran-vietnam